ابن الجوزي

332

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : الانقياد لما سخر له . قوله تعالى : ( والملائكة ) إنما أخرج الملائكة من الدواب ، لخروجهم بالأجنحة عن صفة الدبيب . وفي قوله : ( وهم لا يستكبرون . يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) قولان : أحدهما : أنه من صفة الملائكة خاصة ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . والثاني : أنه عام في جميع المذكورات ، قاله أبو سليمان الدمشقي . في قوله : ( من فوقهم ) قولان : ذكرهما ابن الأنباري . أحدهما : أنه ثناء على الله تعالى ، وتعظيم لشأنه ، وتلخيصه : يخافون ربهم عاليا رفيعا عظيما . والثاني : أنه حال ، وتلخيصه : يخافون ربهم معظمين له عالمين بعظيم سلطانه . * وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ( 51 ) وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ( 52 ) قوله تعالى : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) سبب نزولها : أن رجلا من المسلمين دعا الله في صلاته ، ودعا الرحمن ، فقال رجل من المشركين : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا ، فما بال هذا يدعو ربين اثنين ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل ، قال الزجاج : ذكر الاثنين توكيد ، كما قال تعالى : ( إنما هو إله واحد ) . قوله تعالى : ( وله الدين واصبا ) في المراد بالدين أربعة أقوال : أحدها : أنه الإخلاص ، قاله مجاهد . والثاني : العبادة ، قاله سعيد بن جبير . والثالث : شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقامة الحدود ، والفرائض ، قاله عكرمة . والرابع : الطاعة ، قاله ابن قتيبة . وفي معنى " واصبا " أربعة أقوال : أحدها : دائما ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وابن زيد ، والثوري ، واللغويون . قال أبو الأسود الدؤلي : لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا قال ابن قتيبة : معنى الكلام : أنه ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو